عبد الملك الجويني
140
نهاية المطلب في دراية المذهب
811 - ثم يجب على القارئ رعاية الترتيب في القراءة ، فلو قرأ الشطر الأخير من الفاتحة أولاً ، لم يعتد به ؛ فإن القرآن معجزٌ ، والركن الأَبْين في الإعجاز يتعلق بالنظم والترتيب . ولو ( 1 ) قدم أواخر التشهد ، وأخر أوائله ، فإن غيره تغيراً يَبطُل به معناه ، فلا شك أن ما جاء به ليس محسوباً . وإن تعمد ذلك ، بطلت صلاته ؛ فإنه جاء بكلام غير منتظم عمداً ، وإن كان تقديماً وتأخيراً - وكل كلام مفيد في نفسه - فالذي ذكره الأئمة : أن ذلك لا يضر ؛ فإنه جاء بالتشهد ، وليس الكلام معجزاً في نفسه ، فيؤثرَ فيه تبديل الترتيب ، والمعنى لم يختلف . وذكر شيخي في التشهد - إذا غير ترتيبه تغييراً تقديماً أو تأخيراً - وجهين ، وليس ذلك بعيداً ، وهو بعينه الخلاف المذكور فيه ، إذا قال الأكبر الله ؛ فإنه في تغيير الترتيب تاركٌ لطريق الاتباع ، وقد ذكرنا أن معتمد الشافعي في العبادات البدنية التي لا تتعلق بأغراض جزويّة ( 2 ) مفهومة - الاتباعُ ( 3 ) . فهذا تفصيل القول في رعاية الترتيب . 812 - وذكر العراقيون وجهاً أن ترك الموالاة بالسكوت الطويل قصداً عمداً ، لا يبطل القراءة ، وهذا مزيف متروك ، وإن كان لا يبعد توجيهه . وتجب أيضاً رعاية الموالاة في القراءة ، فلا ينبغي أن يخلل القارئ بين قراءته سكوتاً طويلاً يقطع الولاء ، أو ذكراً ليس من القراءة ، فإن تخلل سكوتٌ طويل -
--> ( 1 ) هذا استطراد للحديث عن الترتيب في التشهد ، ليظهر الفرق بين ما تجب رعاية النظم فيه ، وما يكتفى فيه بأداء المعنى . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ( ت 1 ) ، وفي ( ت 2 ) : حزويه ، وفي ط : جزءية ( كذا ) : وواضح من السياق أن المعنى المقصود هو الأغراض الجزئية في مقابلة القضايا الكلية للشريعة ومقاصدها ، فالمعنى : أن قراءة الفاتحة وقراءة التشهد من العبادات التي لا تتعلق بمقاصد خاصة بها يمكن إدراكها ، ولذا فالمذهب فيها الاتباعُ . ( 3 ) خبر ( أن ) في قوله : " أن معتمد الشافعي . . . " .